جلال الدين الرومي
87
فيه ما فيه
الحكم الأولى فهو لا يتبدل مطلقا معاذ الله ، وإن كنت تريد أن جزاء الخير والشر يزيدان فيتبدلان ؛ أي تجد خيرا كثيرا جزاء ما فعلت من خير كثير أو تلقى طلما كبيرا لما فعلت من ظلم كبير ؛ فإن كان بهذا تغير ، لكن أصل الحكم لا يتغير . فسأل يريد تفصيلا : نرى أن الشقي يغدو سعيدا والسعيد شقيا فقال ذاك الشقي فعل في النهاية خيرا أو اعتقد خيرا فصار سعيدا وذاك السعيد الذي صار شقيا صنع شرا أو اعتقد شرا فصار شقيا كإبليس حين اعترض على آدم بقوله خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ سورة الأعراف الآية 12 ] صار ملعون الأبد بعد أن كان رئيس الملائكة وطرد من الجنة ، ونحن نقول بهذا كذلك ، وهو أن جزاء الخير خير وجزاء الشر شر . فسأل : نذر أحدهم بصوم يوم ثم نقض نذره فهل يلزمه تكفير ؟ فقال : الكفارة عند الشافعي واجبة ؛ لأنّ نذره يأخذ حكم اليمين المنقوضة يلزمها كفارة . لكن عند أبي حنيفة ليس النذر يمينا فلا يجب الكفارة والنذر على قسمين : أحدهما مطلق والآخر مقيد ، والمطلق أن يقول : ( علىّ أن أصوم يوما ) والمقيد قوله : ( علىّ كذا إن جاء فلان ) . قال : ضاع حمار أحدهم فصام ثلاثة أيام بنية أن يجد حماره وبعد الأيام الثلاثة وجد حماره ميتا فغضب وتوجه إلى السماء غاضبا ، وقال لن أصوم ستة أيام من رمضان عوضا عن هذه الأيام الثلاثة فلن أكون رجلا لو وفرت منى صوما . سأل أحدهم ما معنى التحيات لله والصلوات والطيبات ؟ فقال هذه عبادات أو تضرعات وخشوعات لا تأتى منا ولا نفرغ بها فصار من الحق أن الطيبات والصلوات والتحيات هي